حسين بن منصور الحلاج

33

ديوان الحلاج

1 - عن موسى بن أبي ذرّ البيضاويّ قال : كنت أمشي خلف الحلّاج في سكك البيضاء ، فوقع ظلّ شخص من بعض السطوح عليه . فرفع الحلّاج رأسه فوقع بصره على امرأة حسناء ، فالتفت إليّ وقال : سترى وبال هذا عليّ ولو بعد حين . فلمّا كان يوم صلبه ، كنت بين القوم أبكي ، فوقع بصره عليّ من رأس الخشبة ، فقال : يا موسى ، من رفع رأسه كما رأيت وأشرف إلى ما لا يحلّ له ، أشرف على الخلق هكذا ، وأشار إلى الخشبة « 1 » . 2 - قال الحلاج لإبراهيم بن فاتك : كيف أنت يا إبراهيم حين تراني وقد صلبت وقتلت وأحرقت ، وذلك أسعد يوم من أيّام عمري جميعه . ثم قال لي : لا تجلس ، واخرج في أمان اللّه « 2 » . 3 - وقال أحمد بن فاتك : كنّا بنهاوند مع الحلّاج ، وكان يوم النيروز ، فسمعنا صوت البوق ، فقال الحلّاج : أيّ شيء هذا ؟ فقلت : يوم النيروز . فتأوّه وقال : متى ننورز ؟ فقلت : متى تعني ؟ قال : يوم أصلب ! فلمّا كان يوم صلبه بعد ثلاث عشرة سنة ، نظر إليّ من رأس الجذع ، وقال : يا أحمد نورزنا ! . فقلت : أيّها الشيخ هل أتحفت ؟ قال : بلى ، أتحفت بالكشف واليقين ، وأنا ممّا أتحفت به خجل غير أني تعجّلت الفرح « 3 » . 4 - ألا أبلغ أحبّائي بأني * ركبت البحر وانكسر السّفينه على دين الصّليب يكون موتي * ولا البطحا أريد ولا المدينة 5 - ولعل هذا الحدس بالصلب الذي كان يعتري الحلاج ، هو نفسه الذي اعترى أبا عبد اللّه المغربي . فقد ورد في أخبار الحلاج عن إبراهيم بن شيبان قال : دخلت مكّة مع أبي عبد اللّه المغربيّ فأخبرنا أنّ ههنا الحلّاج مقيم بجبل أبي قبيس . فصعدناه وقت الهاجرة فإذا به جالس على صخرة والعرق يسيل منه ، وقد ابتلّت الصخرة من عرقه . فلمّا رآه أبو عبد اللّه ، رجع وأشار إلينا أن نرجع فرجعنا . ثم قال أبو عبد اللّه : يا إبراهيم ، إن عشت ترى ما يلقى هذا ، سوف يبتليه اللّه ببليّة لا يطيقها أحد من خلقه يتصبّر مع اللّه « 4 » .

--> ( 1 ) أخبار الحلاج رقم 15 . ( 2 ) أخبار الحلاج رقم 3 . ( 3 ) أخبار الحلاج رقم 22 . ( 4 ) أخبار الحلاج رقم 69 ، وانظر تاريخ بغداد 8 / 119 .