الشيخ أحمد فريد المزيدي

94

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

أبو العباس بن سريج « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو الشيخ أحمد بن عمر بن سريج القاضي ، أبو العباس البغدادي ، الباز الأشهب ، والأسد الضاري على خصوم المذهب ، شيخ المذهب الشافعي ، وحامل لوائه ، والبدر المشرق في سمائه ، والغيث المغدق بروائه ، ليس من الأصحاب إلا من هو حائم على معينه ، هائم من جوهر بحره بثمينه ، انتهت إليه الرحلة ، فضربت الإبل نحوه آباطها ، وعلقت به العزائم مناطها ، وأتته أفواج الطلبة لا تعرف إلا نمارق البيد بساطها ، صحب الإمام الجنيد وحضر مجالسه ، فهو شيخه في طريق القوم ، وتفقه على أبى القاسم الأنماطي ، وسمع الحسن بن محمد الزعفراني ، وعباس بن محمد الدوري ، وأبا داود السجستاني ، وعلي ابن إشكاب وغيرهم . قال الشيخ أبو إسحاق : كان يقال له الباز الأشهب وولي القضاء بشيراز . وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي رحمة اللّه تعالى عليهم ، حتى على المزني . وقال أبو حفص المطوعي : ابن سريج سيد طبقته بإطباق الفقهاء ، وأجمعهم للمحاسن باجتماع العلماء ، ثم هو الصدر الكبير والشافعي الصغير ، والإمام المطلق والسبّاق الذي لا يلحق ، وأول من فتح باب النظر ، وعلّم الناس طريق الجدل . وقال الإمام الضياء الخطيب والد الإمام فخر الدين في كتابه غاية المرام : إن أبا العباس كان أبرع أصحاب الشافعي في علم الكلام ، كما هو أبرعهم في الفقه . وقال أبو علي بن خيران : سمعت ابن سريج يقول : رأيت كأنما مطرنا كبريتا أحمر ، فملأت أكمامي وحجري ، فعبر لي أن أرزق علما عزيزا كعزة الكبريت الأحمر . وقال أبو عاصم العبادي : ابن سريج شيخ الأصحاب ومالك المعاني وصاحب الأصول والفروع والحساب .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 14 / 172 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 130 ) ، وتاريخ بغداد ( 4 / 289 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 3 / 469 ) ، وطبقات ابن هداية ( ص 41 ) .