الشيخ أحمد فريد المزيدي

92

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال الحسن بن عبد اللّه القرشي : سمعت بنانا الحمال يقول : من كان يسره ما يضره متى يفلح ؟ وقال : إن أفردته بالربوبية ، أفردك بالعناية ، والأمر بيدك ، إن نصحت صافوك ، وإن خلطت ، جافوك . وسئل بنان عن أجل أحوال الصوفية ؟ فقال : الثقة بالمضمون ، والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي عن الكونين بالتشبث بالحق . وقال بنان : من ألبس ذل العجز فقد مات من شاهده ، ومن ألبس عز الاقتدار ، فقد حي بشاهده ، وجعل سببا لحياة الهياكل ، فهذا هو الفرق بين النفس والروح . وقال : رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب ، والإعراض عن الأسباب جملة ، يؤدي بصاحبه إلى ركوب البواطل . وكان يقول : ليس بمتحقق في الحب من راقب أوقاته ، أو تحمل في كتمان حبه حتى يتهتك فيه فيفتضح ويخلع العذار ولا يبالي عما يرد عليه من جهة محبوبه أو بسببه ، ويتلذذ بالبلاء في الحب كما يتلذذ الأغيار بأسباب النعم . * * * أبو يعقوب النهرجوري « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه وهو أبو يعقوب إسحاق بن محمد من علماء مشايخهم . الأستاذ العارف . صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وأبا يعقوب السوسي وغيرهم من المشايخ . أقام بالحرم سنين كثيرة مجاورا وبه مات ، وكان أبو عثمان المغربي يقول : ما رأيت في مشايخنا أنور من النهرجوري مات سنة ثلاثين وثلاثمائة . من كلامه : قال أبو بكر الرازي : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول في الفناء والبقاء : هو فناء رؤية قيام العبد للّه ، وبقاء رؤية قيام اللّه في الأحكام .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 15 / 232 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 40 ) ، وطبقات الصوفية ( 8 ) ، ( 379 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 130 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 100 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 356 ) .