الشيخ أحمد فريد المزيدي

89

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وعن بكير صاحب الشبلي قال : وجد الشبلي في يوم جمعة خفة من وجع كان به ، فقال : تنشط تمضي إلى الجامع ، قلت : نعم ، فاتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي ، قال : فتلقانا رجل جاء من الرصافة ، فقال بكير قلت : لبيك قال : غدا يكون لنا مع هذا الشيخ شأن ، ثم مضينا فصلينا ، ثم عدنا ، فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل ، مات رحمه اللّه فقيل لي : في درب السقائين رجل شيخ صالح ، يغسّل الموتى ، فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فنقرت الباب خفيا ، فقلت : سلام عليكم فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم ، فخرج إلي فإذا به الشيخ ، فقلت : لا إله إلا اللّه ، فقال : لا إله إلا اللّه تعجبا ، ثم قلت : قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن بحق معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ قال : يا أبله ، فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم . توفي الشبلي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وهو ابن سبع وثمانين سنة ، قدّس اللّه سرّه . * * * أبو الحسن بن بندار الصيرفي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه علي بن بندار بن الحسين الصوفي العابد ، لقي الجنيد وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي وأبا خليفة وكان يعرف بالصيرفي ، أملى مدة ، روى عنه الحاكم ووثقه . قال السلمي : وعلي بن بندار من جلة مشايخ نيسابور ، ورزق من رؤية المشايخ وصحبتهم ما لم يرزق غيره ، صحب بنيسابور أبا عثمان ومحفوظا ، وبسمرقند محمد بن الفضل ، وببلخ محمد بن حامد ، وبجوزجان أبا علي ، وبالري يوسف بن الحسين ، وببغداد الجنيد بن محمد ورويما وسمنون وأبا العباس بن عطاء وأبا محمد الجريري ، وبالشام طاهرا المقدسي وأبا عبد اللّه ابن الجلاء وأبا عمرو والدمشقي ، وبمصر أبا بكر المصري والزقاق وأبا علي الروذباري ، كتب الحديث الكثير ورواه ، وكان ثقة ، مات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 16 / 109 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 43 ) ، وطبقات الصوفية ( 18 ) ، ( 501 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 146 ) .