الشيخ أحمد فريد المزيدي
85
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
ويقول : من طلب الطريق إليه وصل إلى الطريق بجهد واجتهاد ومجاهدة ، ومن طلبه استغنى عن الطريق والأدلة ، وكان الحق دليله إليه ، وموصله لا غير . وسئل أبو سعيد ما الذي ترضى من أوقاتك ؟ فقال : الأوقات كلها للّه تعالى ، وأحسن الأوقات ، وقت يجري الحق فيه علي ما يرضيه عني . وسئل أبو سعيد عن أخلاق الفقراء ؟ فقال : أخلاقهم السكون عند الفقر ، والاضطراب عند الوجود ، والأنس بالهموم والوحشة عند الأفراح . وكان يقول : العارفون بين ذائق وشائق ووامق ، فالمقة شاقتهم ، والشوق ذوقهم ، فمن ذاق في شوق فروي ، سكن وتمكن ، ومن ذاق فيه من غير ري ، أورثه الانزعاج والهيمان . * * * الشيخ أبو جعفر الخلدي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام المزين بالأخلاق الحميدة والآخذ بالوثائق الأكيدة ، كتب الآثار ، وصحب الأخيار : الجنيد ، وعرف بصحبته ، والثوري ورويما ، وصحب أبا الحسين النوري وسمنون وأبا محمد الجريري وغيرهم من مشايخ الوقت ، وكان المرجع إليه في علوم القوم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم . قال الحسين بن محمد بن جعفر الرازي : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية . كان من أفتى المشايخ وأجلهم وأحسنهم قولا . حج قريبا من ستين حجة ، وتوفي ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وقبره بالشونيزية ، عند قبر سري السقطي ، والجنيد ، وأسند الحديث ورواه .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 381 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 138 ) ، وطبقات الصوفية ( 3 ) ، ( 434 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 504 ) ، والمنتظم ( 6 / 391 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 378 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 47 ) .