الشيخ أحمد فريد المزيدي

61

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال : وسمعت أبا حمزة يقول : من رزق ثلاثة أشياء مع ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال مع قلب قانع ، وفقر دائم مع زهد حاضر ، وصبر كامل مع ذكر دائم . وقال محمد بن عبد اللّه بن المتأنق البغدادي : سمعت الجنيد يقول : وافى أبو حمزة من مكة ، وعليه وعثاء السفر ، فسلمت عليه ، وشهيّته ، فقال : سكباج ، وعصيدة تخليني بهما ، فأخذت مكوك دقيق ، وعشرة أرطال لحم ، وباذنجان ، وخلا وعشرة أرطال دبس ، وعملنا له عصيدة وسكباجة ، ووضعناها في حير لنا ، وأسبلت الستر ، فدخل وأكله كله ، فلما فرغ دخلت عليه ، وقد أتى على كلّه فقال لي : يا أبا القاسم لا تعجب ! فهذا من مكة الأكلة الثالثة . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : حب الفقر شديد ولا يصبر عليه إلا صديق . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا فتح اللّه عليك طريقا من طرق الخير ، فالزمه ، وإياك أن تنظر إليه ، وتفتخر به ، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك ، فإن نظرك إليه يسقطك عن مقامك ، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد ، لأن اللّه تعالى يقول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : من علم طريق الحق ، سهل عليه سلوكها ، وهو الذي علمها بتعليم اللّه إياه ، ومن علمها بالاستدلال ، فمرة يخطئ ومرة يصيب ، ومن تبع فيه أثر الدليل الصادق الناصح ، بلغ عن قريب إلى مقصده ، ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا سلمت منك نفسك ، فقد أديت حقها ، وإذا سلم منك الخلق ، فقد أديت حقوقهم . توفي رحمه اللّه تعالى سنة تسع وثمانين ومائتين . * * *