الشيخ أحمد فريد المزيدي

4

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

فأخذت في جمع فوائده من آثاره وأقواله وكتبه ورسائله وأخباره ، وترجمته وذكر أقرانه ومشايخه وتلامذته وذكرت ما تيسر لي من أخبارهم وبالأخص أقوالهم الذي به يتضح منهجهم وسلوكهم ، فيتعرف بذلك على ماهية معاصريه والنهج الذي دعي إليه ، وساروا عليه . بعد وقوفي على بركة هذه الدرر في حفظها وسمعها ؛ لأصون به ذكره نفع اللّه به عن تأويل الجهالة من متعسفي أهل العصر ، وجعلتها وسيلة لطلب الدعاء ممن وقف عليها بالمغفرة والتجاوز عن الوزر ؛ إذ هي لا يحيد عن متنها صوابا ، ولا يعدم سالكها بدعوة الداعي ثوابا . فلي آمال بذلك معلقة ، وأبواب الجود غير مغلقة ، وإن كان دهري قد أرهقني صعودا ، والخطب قد عاقني مرقى وصعودا . فحررتها بصحيح العقل جهد الاستطاعة تحرير الجهد ، ونقّحتها بالإتقان ، والمحافظة تنقيح المجد ، واعتمدت فيما ذكرت منها عن الثقات والأولياء والعلماء العارفين والرواة والمؤرخين ، ورتبت الأقوال على ترتيب الرسالة القشيرية للأستاذ أبي القاسم القشيري ، وأضفت الكثير من الفصول والأبواب ، حتى يتم النفع والوقوف على المعرفة للطلاب ، وقد قمت بعزو الأقوال إلى مصادرها من الرسائل والكتب قدر المستطاع ، وإن لم أقصد الاستفاضة ، فقد هذّبت ما أسندته عن الأفاضل بالحقيقة المستفاضة . وقد سبق لي أن حققت كتاب روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور لابن الأطعاني ، وهو مخطوط طبع لأول مرة ، وكان سببا من الأسباب التي دفعتني لجمع وتحقيق أقوال الإمام الجنيد حتى يعرف الناس من هو القطب الجنيد قدس اللّه سرّه العزيز . وإن كان سبقني لهذا العمل غيري في القديم والحديث ، إلا أن عملي هذا أشمل وأوسع ما جمع عن الإمام على حدّ علمي ، وكما اتفق على ذلك الكثير من أهل العلم الذين نظروا فيه وباركوه . وآخرا لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لشيخي الولي العارف باللّه الإمام الرباني سيدي مصطفى بن عبد السلام الملوي حفظه اللّه تعالى ونفع به العلم وأهله .