الشيخ أحمد فريد المزيدي

354

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

من شاهدك . واعلم أنه إن كنت كلّك له كان لك بكل الكل فيما تحبه منه . فكن مؤثرا له بكل من انبسط له منك ، ومنه بدا لك ومنه به ، يبسط عليك ما لا يحيط به علمك ، ولا تبلغ إليه أمانيك وآمالك . وإذا بليت بمعاشرة طائفة من الناس ، فعاشرهم على مقادير أماكنهم ، وكن مشرفا عليهم بجميل ما آتاك اللّه وفضّلك به . وصلّى اللّه على سيدنا محمّد النبيّ الأميّ ، وعلى آله وصحبه وسلّم . * * * رسالة الجنيد إلى بعض إخوانه « 1 » من أشار إلى اللّه ، وسكن إلى غيره ابتلاه اللّه تعالى ، وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه ، فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه ، كشف اللّه ما به من المحن والبلوى . وإن دام على سكونه إلى الخلق ، نزع اللّه من قلوب الخلق الرّحمة عليه ، وألبس لباس الطمع ، فتزداد مطالبته منهم ، مع فقدان الرحمة من قلوبهم ، فتصير حياته عجزا ، وموته كمدا ، ومعاده أسفا ، ونحن باللّه من السّكون إلى غير اللّه . * * * رسالة الجنيد إلى بعض إخوانه « 2 » إن اللّه جلّ ثناؤه لا يخلي الأرض من أوليائه ، ولا يعرّيها من أحبّائه ؛ ليحفظ بهم من جعلهم سببا لحفظه ، ويحفظ بهم من جعلهم سببا لكونه . وأنا أسأل المنّان ، بفضله وطوله أن يجعلنا وإياك من الأمناء على سرّه ، الحافظين لما استحفظوه من جليل أمره ، تجميلا منه لنا بأعظم الرّتب ، وإشرافا بنا على كل ظاهر ومحتجب . وقد رأيت اللّه تعالى وتقدّست أسماؤه زيّن بسيط أرضه ، وفسيح سعة ملكه بأوليائه وأولي العلم به ، وجعلهم أبهج لامع سطع نوره ، وعنّ لقلوب العارفين ظهوره . وهم أحسن زينة من السماء البهجة بضياء نجومها ، ونور شمسها وقمرها . أولئك أعلام لمناهج سبيل هدايته ، ومسالك طرق القاصدين إلى طاعته ، ومنار نور

--> ( 1 ) النص من طبقات السلمي ( ص 162 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) . ( 2 ) الرسالة من الحلية ( 10 / 280 ) .