الشيخ أحمد فريد المزيدي
311
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
باب في صفة المحبة « 1 » قال الجنيد : محبة المحبة كحب الحبيب . وقال : المحبة نهاية المحبة عند هيجان الربوبية . وقال الجنيد : إن المحب إذا ذكر حبيبه ، حرم محبته . قال الجنيد : تحريك المحبة كله أمره . قال الجنيد : المحبة أمانة اللّه ، ولكن المحبة الدائمة لا الفرعية . * * * باب في صفة الغيرة « 2 » قال الجنيد : الغيرة لا تجوز إلا في ثلاثة أوقات : عند الذكر والغفلة ، وعند المحبة إذا رأى صاحبه مع علاقة ، وعند التعظيم .
--> ( 1 ) فسرها الشيخ الهروي في المنازل بأنها : تعلق القلب بين الهمة والأنس في البذل والمنع ، أي بذل النفس للمحبوب ، ومنع القلب من التعرض إلى ما سواه ، وإنما يكون ذلك بإفراد المحب بمحبوبه بالتوجه إليه ، والإعراض عما عداه ، وذلك عندما ينسى أوصاف نفسه في ذكر محاسن حبه ، فتذهب ملاحظته الثنية . . وانظر : لطائف الأعلام للشيخ القاشاني قدس سره ( ص 390 ) . ( 2 ) الغيرة غيرة في الحق لتعدي الحدود . والغيرة تشعر بثبوت الغير ، ومشاهدته ، ومن حيثية الغيرة تظهر الفواحش ، والغيرة إنما تظهر عند رؤية المنكر والفواحش ، والأغيار الثابتة ، فكثرتها إما نسب ، وأحوال مختلفة معقولة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها إلا في تلك العين ، وإما آثار استعدادات المظاهر في الظاهر فيها ، فعلى التقديرين لا وجود في الأغيار مع ثبوت حكمها في العين الظاهرة بها . فخذ من هذا التقريب من أي ثبوت نشأة الفواحش ؟ ولم حرمت ؟ والإنسان مأمور بأن يجعل نفسه وقاية للظاهر فيه ، والغيرة محمودة ومذمومة ، فالمحمودة : هي التي اتصف بها الحق ، والرسل ، وصالحو المؤمنين على أنها مرموزة في الطبع فلا بدّ منها . وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار : الأولى غيرة في الحق ، وهذه غيرة على الحق ، وهذه حالة الأولياء والأصفياء الذي يسعون في ستر أحوالهم ومقامهم على الخلق فلا يتميزون بعادتهم وعبادتهم عن العامة . وغيرة الحق صفته على أوليائه وهم الضائن . وهذه غيرة من الحق ، ولهم خلف حجب العوائد الواصلة الدائمة ، وعندية الحق معهم تقتضي أن يكون التمييز بين الظاهر ، والمظاهر أخفى ، فهم عنده كهو عندهم ، فأخفى العين في العين .