الشيخ أحمد فريد المزيدي
284
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
عليهم الجنيد هذه الآية : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] « 1 » . قال الجريري : والحكاية معروفة : كنت عند الجنيد وهناك ابن مسروق وغيره ، وثم قوال ، فقام ابن مسروق وغيره . . والجنيد ساكن ، فقلت : يا سيدي ، ما لك في السماع شيء ؟ قال الجنيد : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . ثم قال : وأنت يا أبا محمد ما لك في السماع شيء ؟ فقال الجريري : يا سيدي ، أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت أرسلت وجدي ، فتواجدت « 2 » . قال الجنيد رضي اللّه عنه : رأيت درويشا أسلم الروح في السماع « 3 » . وسئل أبو الحسن بن سالم : كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسريّ السقطي وذو النون يسمعون ؟ فقال : كيف أنكر السماع وقد سمعه عبد اللّه بن جعفر الطيار : يعني ابن أبي طالب ، وإنما أنكر اللهو ، وأنكر اللعب في السماع « 4 » . يشير الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه إذا سئل عن سكونه وقلة اضطراب جوارحه عند السماع إلى قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] « 5 » . وروى أن جماعة الشيوخ اجتمعوا في دار ابن أبي خيثمة ببغداد على سماع ، وفيهم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وابن مسروق والجريري إلى أن مضى من الليل بعضه ، أو قال جلّه ، وفيهم النوري فلم يتحرك منهم واحد ولا أثر فيه القول ، فقال النوري : يا أبا القاسم ، هذا السماع يمرّ مرّا ولا أرى وجدا يظهر ؟ فقال الجنيد : يا أبا الحسين وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] ، وأنت يا أبا الحسين ما أثر عليك ؟ قال : ما بلغت مقامي في السماع . فقال الجنيد : وما مقامك في السماع ؟ فقال :
--> ( 1 ) انظر : الإحياء ( 2 / 303 ) ، واللمع ( ص 366 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى ( بتحقيقنا ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 202 ) . ( 3 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى ( بتحقيقنا ) . ( 4 ) انظر : الإحياء ( 2 / 269 ) ، والقوت ( 2 / 123 ) . ( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 271 ) ، واللمع ( ص 128 ) .