الشيخ أحمد فريد المزيدي
227
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
يطالعون في العلم ، فألقاه ، فقالوا له : حرام عليك . فقال ابن سريج : الحق معك يا أبا القاسم « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : العهود المحمدية ( ص 120 ) ، وقال سيدنا وشيخنا القطب الشعراني : وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه يقول : من علامة ترجيح ذكر اللّه على قراءة العلم ثقل العلم على لسان الإنسان وهو يطلع في الروح وخفة ذكر اللّه تعالى ، فإن المشرف على الانتقال من هذه الدار يجب عليه استغنام ما هو الأفضل ، فلو كان تعلم مسائل الفقه والنحو والأصول أفضل لما ثقلت على لسان المحتضر ، وأهل اللّه تعالى لقصر أملهم كأنهم محتضرون في كل وقت . وأخبرني الشيخ أحمد الضرير المقيم في الشرقية قال : جاورت عند الشيخ عمر شيخ الشيخ دمرداش بمصر ، وكان في مدينة توريز العجم أن شخصا من علماء توريز اسمه ملا عبد اللطيف كبير المفتين بها سعى في إبطال مجلس الذكر المتعلق بالشيخ عمر في الجامع الكبير وقال : إن المسجد إنما جعل بالأصالة للصلاة ، وكان يحضر ذلك المجلس نحو خمسة آلاف نفس ، فقال الشيخ عمر : فإذا ذكرنا بخفض الصوت تمنعنا من ذلك ؟ قال : لا فقال الشيخ عمر : معاشر الفقراء اخفضوا أصواتكم في الذكر ومن قوي عليه وأراد برفع الصوت فليرده ويكتمه ما استطاع ففعلوا ، فحمل من المجلس ذلك اليوم نحو خمسمائة نفس مرضى واحترقت أكباد نحو أربعة عشر نفسا ، وخرجت من أجنابهم فماتوا قال الشيخ أحمد : فحسست بيدي على أكبادهم فوجدتها مشوية محروقة تفتتت كالكبد المشوي على الجمر فأرسل الشيخ عمر إلى ملا عبد اللطيف وجماعته وقال : هل يقول عاقل إن مثل هؤلاء الذين ماتوا لهم تفعل في الموت ولكن سهم اللّه تعالى في البعيد قال الشيخ أحمد : فتطبقت دار ملا عبد اللطيف تلك الليلة عليه وعلى أولاده وعياله وبهائمه وغلمانه فلم يسلم أحد منهم وماتوا أجمعين وكان يوما مشهودا في توريز . فاعلم أنه ينبغي لطالب العلم أن يتلطف في العبارة للذاكرين ، ولا يقوم عليهم كقيامه على من يخرجه من الدين بل فعله ذلك هو الذي ينكر لأنه كالمنع من الدين ولو استحضر عظمة اللّه تعالى لما استطاع أن ينطق بكلمة في حق أحد من الذاكرين له . فلازم يا أخي على الذكر وانصر أصحابه بالطريق الشرعي إكراما للّه تعالى وتعظيما له وإن احتفت قرائن الرياء وعدم الإخلاص في الذاكرين فانصر طلبة العلم المخلصين ولا تكن من الذين ينصرون أحد الفريقين بحظ النفس واللّه يتولى هداك . وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه يقول : مراد الشارع صلى اللّه عليه وسلم ومشايخ الطريق من مريدهم إذا أكثر من الذكر باللسان والقلب أن يحصل له الأنس ويصير قلبه لا يغفل ولا يتكلف للذكر بل يكون الحق مشهوده على الدوام وتارة يشهد بقلبه وتارة يشهد هو أنه في حضرة اللّه وأن اللّه يراه وكلا الحالين إذا دام يمنع العبد من وقوعه في المعاصي وسوء الأدب مع اللّه تعالى ، وما لم يكثر العبد من ذكر اللّه عز وجل لا يحصل له هذا الأنس بل يقع في كل معصية كالبهائم السارحة . -