الشيخ أحمد فريد المزيدي
217
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وأطلعك على فهم كتابه ، وأنطقك بالحكمة ، وآنسك بالقرب ، وخصّك بالفوائد ، ومنحك الزيادات ، وألزمك بابه ، وكلّفك خدمته ، حتى تكون له موافقا ، ولكأس محبّته ذائقا ، فيتّصل العيش بالعيش ، والحياة بالحياة ، والروح بالروح ، فتتمّ النعمة ، وتسلم من المعتبة ، فتصحّ العافية ، وتكمل السلامة « 1 » . وقال الجنيد بن محمد : قال أبو يزيد قدّس اللّه روحيهما : إلهي ، إن كان في سابق علمك أنك تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي فيها حتى لا تسمع معي غيري . وأنشد شعرا في ذلك « 2 » : ولو قلت جد بالكلّ منك لنا لما * تأبيت فيما قلته عند ذلك ولو وضع المعشار منّي على لظى * لضجّت من التعظيم في وجه مالك فحبّك فرض كيف لي بأدائه * ولست لفرض ما حييت بتارك وقال سيدنا الجنيد رضي اللّه عنه : من عجز عن سبعة أشياء لم تصف له العبودية : فأولها : معرفة اللّه عز وجلّ . الثانية : معرفة نفسه . الثالثة : معرفة عدوه الشيطان . الرابعة : معرفة الخلق . الخامسة : معرفة دنياه . السادسة : معرفة آخرته . السابعة : معرفة الوقت ، وبه كمال المعرفة ؛ لأن من لم يعرف وقته فات وقته ، والالتفات إلى ما مضى شغل عمّا هو آت « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 313 ) . ( 2 ) انظر : روضة الحبور ( ص 68 ) بتحقيقنا . ( 3 ) قال الشيخ أبو العباس التادلي معقبا : قلت : فمن عرف ربه أطاعه ، وقام بحق أوصافه بقدر استطاعته ، وخاف بغتة مكره ، ومن عرف نفسه قهرها حتى تنقاد لطاعة ربه ، ومن عرف الشيطان -