الشيخ أحمد فريد المزيدي

213

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

بعرفات هل لاح الوقت في كشف المشاهدة ؟ فقال : كلا . قال : إذن لم تقف بعرفات . قال : حين ذهبت إلى المزدلفة وحصل مرادك هل تركت جميع الرغبات النفسانية ؟ فقال : كلا . قال : لم تذهب إلى المزدلفة . فقال : كلا . قال : لم تطف . ثم قال : حين سعيت بين الصفا والمروة هل أدركت مقام الصفا ودرجة المروة ؟ فقال : كلا . قال : إنك لم تسع بعد . وقال : حينما جئت إلى منّى هل سقط عنك مناك ؟ فقال : كلا . قال : لم تذهب إلى منّى بعد ؟ ثم قال : عندما ضحّيت في المنحر هل ضحّيت برغبات نفسك ؟ فقال : كلا . قال : فلم تضحّ . وقال : عندما رميت الجمرات هل رميت كل ما صحبت من المعاني النفسانية ؟ فقال : كلا . قال : فلم تلق الجمرات بعد ، ولم تحج ، فعد وحج على هذا النحو ؛ حتى تصل إلى مقام إبراهيم « 1 » . قال الجريري : وافيت من الحج ، فابتدأت بالجنيد ، وسلّمت عليه ، وقلت : حتى لا يتعنّى ، ثم أتيت منزلي ، فلما صليت الغداة التفت ، فإذا بالجنيد خلفي ، فقلت : يا سيدي ، إنما ابتدأت بالسلام عليك ؛ لكي لا تتعنّى إلى هاهنا . فقال لي : يا أبا محمد ، هذا حقك ، وذاك فضل لك « 2 » . باب العبودية يقول سيدنا الجنيد : العبودية ترك الاشتغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة « 3 » . قال سيدنا الجنيد : مرضت مرضة فسألت اللّه أن يعافيني ، فقال لي في سرّي : لا تدخل بيني وبين نفسك « 4 » . دخل رجل من أهل خراسان على الجنيد وعنده جماعة ، فقال للجنيد : متى يستوي عند العبد حامده وذامّه ؟ فقال بعض الشيوخ : إذا دخل البيمارستان وقيّد بقيدين . فقال

--> ( 1 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 574 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 497 ) ، والعوارف ( ص 244 ) ، واللمع ( ص 273 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة ( 2 / 432 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 432 ) .