الشيخ أحمد فريد المزيدي

21

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

طمع في غير ذلك فقد طمع في غير مطمع ، ومن اتبع طبيبا مريضا دامت علته ، ومن اتبع الدليل الحائر رجع وهو كليل ، وفقنا اللّه وإياك . وودّعوني ومضوا وقد أتى علي حين فلا أزال أرى بركة كلامهم موجودة في خاطري . قال الجنيد : دخلت يوما على السري ، فقال لي : ما أوائل أحوال الصديقين ؟ قلت : لا أدري فقال : ثلاثة من أحوال الصديقين : أن يكونوا بما في أيديهم وإخوانهم سواء ، ويطالبون نفوسهم بما للّه عليهم ، وإذا عرض أمران للّه فيهما رضا حملوا أنفسهم على أصعبهما وأشدهما ، وإن كان فيه تلف نفوسهم . وقال أبو إسحاق الحبلى : دخلت على علي بن عبد الحميد الغضايري رحمه اللّه فوجدته من أفضل خلق اللّه تعالى ، وكان لا يتفرغ من الصلاة آناء الليل والنهار فانتظرت فراغه ، وقلت : إنا تركنا الآباء والأمهات والأهل والوطن بالرحلة إليك ، فقد تفرغت ساعة فتحدثنا بما عندك عما آتاك اللّه تعالى من العلم ، فقال : أدركني دعاء الشيخ الصالح سري السقطي ، وذلك أني جئت إليه يوما فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا ، فسمعته يقول قبل أن يخرج إلي : اللّهمّ من جاءني يشغلني عنك فاشغله بك عني ، فما رجعت من عنده حتى جئت على الصلاة والاشتغال بذكر اللّه تعالى حتى لا أتفرغ إلى شيء سواه ببركة ذلك الشيخ . وقال قدّس اللّه روحه : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الخوف ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألح في المسالة عند وجل القلوب ، وإياك والتسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقربين في إخلاص النوافل وترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهمم ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وأكثر الحسنات الحديثات للسيئات القديمات ، واستبق الحسنات بقلة التبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب عليك العقوبات . وقال : التصوف اسم لثلاث معان : - وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . - ولا يتكلم في علم باطن ينقضه عليه ظاهر الكتاب .