الشيخ أحمد فريد المزيدي
18
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال علّان : فتوقعت أن يبعث إليه ! فقام وكبّر وطول في صلاته . فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه فيّ هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان . فسلم وقال لها : أنا في حاجتك . قال علان : ورأيت منه أعجب من هذا ، وذاك أنه اشترى مرة كرّ لوز بستين دينارا ، وكتب ثلاثة دنانير ربحه ، فصار اللوز بتسعين فأتاه الدلال وقال له : إن ذلك اللوز أريده ، فقال : خذه ، قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا . فقال له الدلال : إنه قد صار الكرّ بتسعين دينارا ، فلا الدلّال اشترى منه ولا سري باعه منه . قال علان : فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله ؟ وقال الحسن بن محمد : كنت يوما عند السري أعوده من علة اعتلها ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي بي أصابني من طبيبي قال الحسن بن محمد : فأخذت المروحة أروّحه بها فقال لي : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخله ، ثم قال : القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * ما جناه الهوى والشّوق والقلق يا ربّ إن يك شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به ما دام بي رمق قال السري : صحبت رجلا من سر يعرف بالواله ، مدة سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثم قلت له يوما : إيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟ فقال : أن تجد اللّه أقرب إليك من كل شيء وأن تمحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره ، فقلت له : بأي شيء يوصل إلى هذا ؟ فقال : بزهدك فيك وبرغبتك فيه . قال سري : فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر . وقال إن إبليس قال : زينت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم الذنوب فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فغويتهم بالأهواء فإنها ذنوب يقاتلون عليها ولا يستغفرون منها .