الشيخ أحمد فريد المزيدي
178
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
باب الخلوة والعزلة سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الخلوة ؟ فقال : إن السلامة مصاحبة لمن طلب السلامة ، فترك المخالفة ، وترك التطلع إلى ما أوجب العلم مفارقته « 1 » . قال الجنيد : مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة « 2 » . وقال الجنيد : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس ؛ فإن هذا زمان وحشة ، والعقل من اختار فيه الوحدة « 3 » . قيل له متى تصلح الوحدة ؟ قال : إذا اعتزلت عن نفسك ، ودخلت في حبسك ، وأخذت في درسك ما جنيت في أمسك « 4 » . قيل له : متى تطيب الخلوة ؟ قال : إذا كان لك جليس ، وكان الجليس في الجلوس أنيسا « 5 » . ويحكى عن إمام الطائفة أنه رآه بعض أصحابه مهموما متفكّرا ، فقال له : ما الذي أحزنك يا أبا القاسم ؟ فقال : فقدت أنيسي في الخلوة ، وفقدت الإخوان الذين كنت آنس بهم دون هذا ما يهدّ البدن ويشغل القلب « 6 » . باب التقوى كان الجنيد جالسا مع رويم والجريري وابن عطاء قدّس اللّه أسرارهم ، فقال لهم الجنيد قدّس سرّه : ما نجا من نجا إلا بصدق اللجاء والالتجاء ، قال اللّه تعالى : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ التوبة : 118 ] .
--> ( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 277 ) . ( 2 ) انظر : طبقات الشعراني ( 1 / 85 ) ، والرسالة ( 1 / 274 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة ( 1 / 275 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 85 ) . ( 4 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 5 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 6 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزي للتادلي .