الشيخ أحمد فريد المزيدي

174

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قالوا : غدا العيد ماذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق عبده جرعا فقر وصبر هما ثوباي تحتهما * قلب يرى ربّه الأعياد والجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بها * يوم التزاور في الثواب الذي خلعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي * والعيد ما دمت لي مرأى ومستمعا وقال : من همّ بذنب لم يفعله ابتلي بهمّ لم يعرفه « 1 » . يقول الجنيد : الغفلة عن اللّه أشدّ من دخول النار « 2 » . عن أبي عمرو بن علوان في قصة تطول ، قال فيها : كنت قائما أصلي ذات يوم ، فخامر قلبي هوى ، طاولته بفكري ، حتى تولد منه شهوة الرجل ، فوقعت إلى الأرض ، واسودّ جسدي كلّه ، فاستترت في البيت ثلاثة أيام فلم أخرج ، وقد كنت أعالج غسله في الحمام بالصابون والألوان الغاسلة ، فلا يزداد إلا سوادا ، ثم انكشف عنّي بعد ثلاث ، فرجعت إلى لوني البياض ، فلقيت أبا القاسم الجنيد قدّس اللّه سرّه ، وكان وجّه إليّ فأشخصني من الرّقة ، فلما أتيته ، قال لي : أما استحيت من اللّه تعالى ، كنت قائما بين يديه ، فسامرت نفسك شهوة حتى استولت عليك برقة ، فأخرجتك من بين يدي اللّه تعالى ، لولا أني دعوت اللّه عز وجلّ لك وتبت إليه عنك للقيت اللّه تعالى بذلك اللون ، قال : فعجبت كيف علم بذلك وهو ببغداد وأنا بالرقة ؟ ولم يطّلع عليه إلا اللّه عز وجلّ « 3 » . قال أبو عمرو بن علوان : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة ، فرأيت جنازة ، فتبعتها ؛ لأصلي عليها ، ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس ، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد ، فلححت بالنظر ، واسترجعت ، واستغفرت اللّه ، وعدت إلى منزلي ، فقالت لي عجوز : يا سيدي ، ما لي أرى وجهك اسودّ ؟ فأخذت المرآة ، فنظرت فإذا وجهي أسود ، فرجعت إلى سري أنظر من أين دهيت ، فذكرت النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر اللّه وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي : أن زر شيخك الجنيد ،

--> ( 1 ) انظر : طبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 127 ) . ( 2 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 159 ) . ( 3 ) انظر : الإحياء ( 4 / 54 ) ، والقوت ( 1 / 378 ) .