الشيخ أحمد فريد المزيدي
164
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
صفته للعمل فيه ، وغير واجد لما انتصب عليه من حقيقة علم الأول ؛ لأثقال ما انتصب عليه من شروط أحكامه ، فاستدرك عند اجتماع العلمين بوجود حقيقة الثاني وفقد حقيقة الأول ، علم وقوع البلاء بحقيقته ؛ بتجرع كأس المراقبة لإيضاح بقايا صفاته وإيضاح خفايا طبعه ، بالخروج إلى صفاء حقيقة التوحيد ، بانحطاط وقوع البلاء ، على حسب ما تقدّم من الموافقة للصفة ، بوجود لذة الطبع ، فخرج عند ذلك بفناء الصفة من الهوى ، إلى وقوع تجريد الحكم على صفاء الصفة ، بذهاب الهوى ، فانبسط بالإشارة بالحقيقة إلى الحق عند حوادث الأمور وتلوين الأشياء ، بذهاب الوسائط ، بوقوع صفاء الحكم على صفاء الصفة « 1 » . علم الطريقة وكان الجنيد قدّس اللّه سرّه كثيرا ما ينشد « 2 » : علم التصوف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالحق معروف وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف قال الجنيد : كنت يوما عند السريّ وأقوام جالسون على باب السري ، فقال السريّ لي : انظر أيكون أحد منهم أجنبيّ ؟ قلت : لا ، دراويش طالبون . فقال : ناد فلانا . فناديته ، فتكلم السريّ معه كلاما كثيرا مدة طويلة ، وخفي كلامه حتى ما فهمت كلامه ، فضاق قلبي ، ثم قال السريّ له : من أستاذك ؟ قال : في بهراة لي أستاذ أنا أعلّمه فرائض الصلاة ، وهو يعلمني علم التوحيد . فقال السريّ : إن كان هذا العلم في خراسان باق فيكون في جميع البلدان ، فإذا انقطع من خراسان فلا تجده في جميع البلدان « 3 » . يقول الجنيد : أكثر الناس علما بالآفات أكثرهم آفات « 4 » .
--> ( 1 ) النص من نشرة عبد القادر ( ص 52 ، 53 ) ، عن المخطوطتين ( 226 - 227 ) . ( 2 ) انظر : القوت ( 1 / 324 ) . ( 3 ) انظر : نفحات الأنس ( ص 90 ) . ( 4 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 161 ) ، والحلية ( 10 / 267 ) .