الشيخ أحمد فريد المزيدي
152
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : الطريق إلى اللّه مسدود على خلق اللّه عز وجلّ إلا المقتفين آثار الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والتابعين لسنته ، كما قال اللّه عز وجلّ : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] « 1 » . سئل الجنيد : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : توبة تحل الإصرار ، وخوف يزيل الغرة ، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ، ومراقبة اللّه في خواطر القلوب « 2 » . قال الجنيد رضي اللّه عنه : طريق الحبيب إما بالعلم أو بالسلوك ، وبالسلوك بلا علم وإن يكن حسنا فهو جهل ونقص ، وإذا كان العلم مع السلوك فهو عزّ وشرف « 3 » . وقال الجنيد : بني الطريق على أربع : لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فاقة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تسكت إلا عن خشية ، إذا طلب أحدهم من الجنيد الطريق ، يقول : اذهب فاخدم الملوك ، ثم تعالى ؛ فإن بداية طريقنا نهاية مقام بعض الملوك « 4 » . قال الجنيد : من لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] « 5 » . وسئل رضي اللّه عنه : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : اترك الدنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت « 6 » . قال الجنيد لابن سريج : طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم . فطالبه بالبرهان ، فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء . فرماه ، فصاحوا كلهم : اللّه ، ثم قال : ألقه في حلقة الفقهاء . فألقاه ، فقالوا : حرام عليك ، أزعجتنا ، فقبّل ابن سريج رأسه ( رأس الجنيد ) واعتذر « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 418 ) . ( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 269 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 264 ) . ( 3 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 662 ) . ( 4 ) انظر : طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 274 ) . ( 5 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 572 ) . ( 6 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 7 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 572 ) .