الشيخ أحمد فريد المزيدي

137

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

التنزيل ؟ فقال : المحمول عن حال غلبته بالحمل بعد القهر أتم ، والمغلوب بعد حملانه عن نفسه وشاهده أتم « 1 » . دخل الشبليّ على الجنيد متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها فماذا حصلت حتى تتواجد ؟ فقال : التوبة يا إمام « 2 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : كنت أسمع السريّ يقول : يبلغ العبد إلى حدّ من المواجيد في الأذكار القوية أو من الحب لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر به ، وكان في قلبي منه شيء حتى بان لي أن الأمر كذلك « 3 » . أنشدوا للجنيد « 4 » : الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود قد كان يطربني وجدي فأشغلني * عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود * * * الوجود « 5 » قال الجنيد : اعتكفت بمكة فقوي عليّ فيها الوجود ، حتى لم أقدر أن أقول : سبحان

--> ( 1 ) انظر : اللمع ( ص 381 ) . ( 2 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 583 ) . ( 3 ) انظر : اللمع ( ص 381 ) ، والرسالة ( 1 / 199 ) ، والعهود المحمدية ( ص 263 ) . ( 4 ) انظر : التعرف ( ص 135 ) . ( 5 ) الوجود : وجدان الحق في الوجد ، فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتة ، وما صادف بغتة إن لم يكن وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون ، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند اقترانه به ، لا شأن غيره ، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم ؛ إذ ما يقع به المصادفة قد يكون على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فلا ينضبط ؛ فإنه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، ولذلك قال قدّس سرّه : إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فما عنده خبر بصورة الوجد ، فإنما هو صاحب قياس في الطريق ، وطريق اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ؛ فإنه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، وإن كل نفس في استعداد . فوجود الحق في الوجود إنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية ، وبحكم الاستعدادت الكونية في كل نفس إلى لا غاية .