الشيخ أحمد فريد المزيدي

132

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

المقام قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : في طريق اللّه ألف مانع حاجز عن اللّه عز وجلّ ؛ فلا بدّ من الجواز عليهم . قال أيضا : ألف قصر ، في كل قصر قاطع من قطّاع الطريق موكّل على المريد « 1 » السالك « 2 » ، ولكل موكل مكر وغدر خلاف آخر ، فإذا جاء السالك غدر الموكل معه شيء يعطي به فيمنعه عن الطريق « 3 » ويحجبه عن اللّه ، فإذا كان الأمر بهذه المثابة فلا بدّ من عالم عرف المنجيات والمهلكات حتى تبيّن لهم أسرار المقامات ، ويصرح طريق التخلص عن الآفات « 4 » . الحال حكي عن الجنيد أنه قال : الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم « 5 » . قال الجنيد : والحال نازلة تنزل بالعبد في الحين ، فيحل بالقلب من وجود الرضا والتفويض وغير ذلك ، فيصفو له في الوقت في حاله ووقته ، ويزول « 6 » .

--> ( 1 ) المريد : هو المجرد عن الإرادة ، قال قدّس سرّه في « الفتوحات المكية » : المريد من انقطع إلى اللّه تعالى عن نظر واستبصار وتجرد عن إرادته ؛ إذ علم أنه ما يقع في الوجود إلا ما يريده اللّه تعالى ، لا ما يريده غيره ، فيمحو إرادته في إرادته ، فلا يريد إلا ما يريده الحق كان ما كان على الإجمال . ( 2 ) السالك : هو الذي مشى على المقامات بحاله ، لا بعلمه وتصوره ، فكان العلم الحاصل له من طريق الخبر والاستدلال في مسافة ترقّيه عينا ، يأبى عن ورود الشبه المضلة عليه . ( 3 ) الطريق : عبارة عن مراسم اللّه تعالى ، وأحكامه التكليفية المشروعة التي لا رخصة فيها ، فإن تتبع الرخص سبب الطبيعة المقتضية الإرسال والسراح ، والنفيس في مشتاق التكليف يعطي الراحة في الطريق ، والراحة تعطي الوقفة ، ومقتضى الطريق إلى الحق استمرار المشي عليه بلا وقفة وفترة . ( 4 ) وذكر أن الخضر عليه السّلام قال : بين العبد وبين مولاه ألف مقام . وكذلك قال ذو النون المصري ، وأبو يزيد البسطامي ، والجنيد ، وأبو بكر الكتاني رضي اللّه عنهم ، قال ذو النون : بينه وبين العبد ألف عام ، قال الجنيد : ألف قصر ، وقال الكتّاني : ألف مقام . وانظر : مشرب الأرواح للشيرازي ( ص 4 ) . ( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 66 ) . ( 6 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 411 ) .