الشيخ أحمد فريد المزيدي
123
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة ، فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد فقيل له : لو خففت عن نفسك قال إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبونى في المقابر . وعن ابن خفيف : تهت في البادية فما رجعت حتى سقط لي ثمانية أسنان وانتثر شعري ، ثم وقعت إلى بلد ، وأقمت بها حتى تماثلت ، وصححت ، ثم زرت القدس ، فنمت إلى جانب دكان صباغ ، وبات معي في المسجد رجل به قيام ، فكان يدخل ويخرج إلى الصباح ، فلما أصبحنا صاح الناس ، وقالوا : نقبت دكان الصباغ وسرقت ، فجرونى وضربونى ، وقالوا : تكلم ، فاعتقدت التسليم ، فكانوا يغتاظون من سكوتي ، فحملوني إلى دكان الصباغ ، وكان أثر رجل اللص في الرماد ، فقالوا : ضع رجلك فيه فوضعت ، فكان على قدر رجلي فزادهم غيظا ، وجاء الأمير ونصب القدر ، وفيها الزيت يغلي ، وأحضرت السكين ، وقال : من يقطع اليد ، فرجعت إلى نفسي ، فإذا هي ساكنة ، فقلت : إن أرادوا قطع يدي سألتهم أن يعفوا يميني لأكتب بها ، فبقي الأمير يهددني ويصول ، فنظرت إليه فعرفته ، وكان مملوكا لوالدي ، فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية ، فنظر إلي ، وقال أبو الحسين ، وكنت أكنى بها في صباي ، فضحكت فعرفني ، فأخذ يلطم رأسه ووجهه ، واشتغل الناس به ، وإذا بضجة عظيمة وأن اللص قد مسك ، ثم أخذ الأمير يبالغ في الاعتذار ، وجهدنى أن أقبل شيئا فأبيت وهربت . توفى ابن خفيف رحمه اللّه تعالى ليلة ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وازدحم الخلق على جنازته ، وكان أمرا عظيما ، وصلى عليه نحوا من مائة مرة . وقيل : إنه عاش مائة سنة وأربع سنين ، وقيل : مائة إلا خمس سنين ، ولعله الأصح . ومن كلماته والفوائد والمحاسن عنه : قال : التقوى مجانبة ما يبعدك من اللّه . وقال : التوكل الاكتفاء بضمانه ، وإسقاط التهمة عن قضائه . وقال : ليس شئ أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص ، وقبول التأويلات . وقال : اليقين تحقق الأسرار بأحكام المغيبات .