الشيخ أحمد فريد المزيدي
12
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ الحارث المحاسبي الصوفي قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين ، الجامع بين علمي الباطن والظاهر ، شيخ الجنيد . قال الذهبي : هو العارف شيخ الصوفية أبو عبد اللّه الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي صاحب التصانيف الزهدية . وقال الحافظ : كان عالما فهما ، وقال ابن العماد الحنبلي : الزاهد الناطق بالحكمة ، له مصنفات نفيسة في السلوك والأصول . يروي عن يزيد بن هارون يسيرا . روى عنه ابن مسروق وأحمد بن القاسم والجنيد وأحمد بن الحسن الصوفي وإسماعيل بن إسحاق السراج وأبو علي بن خيران الفقيه إن صح . قال ابن الصلاح : ذكره الأستاذ أبو منصور في الطبقة الأولى ، فيمن صحب الشافعي ، وقال : كان إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام وكتبه في هذه العلوم أصول لمن يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية ، ثم قال : لو لم يكن في أصحاب الشافعي في الفقه والكلام والأصول والقياس والزهد والورع والمعرفة إلا الحارث المحاسبي لكان مغبرا في وجوه مخالفيه ، والحمد للّه على ذلك . قال الخطيب : له كتب كثيرة في الزهد وأصول الديانة والرد على المعتزلة والرافضة . قال الجنيد : خلف له أبوه مالا كثيرا فتركه وقال لا يتوارث أهل ملتين وكان أبوه واقفيا . قال أبو الحسن بن مقسم : أخبرنا أبو علي بن خيران قال : رأيت المحاسبي معلقا بأبيه يقول : طلق أمي فإنك على دين وهي على غيره . قال الجنيد : قال لي الحارث : كم تقول عزلتي أنسي ، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت لهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأوا عني ما استوحشت ، واجتاز الحارث يوما بي فرأيت في وجهه الضر من الجوع فدعوته وقدمت له ألوانا فأخذ لقمة فرأيته يلوكها فوثب وخرج ولفظ اللقمة فلقيته فعاتبته فقال أما الفاقة فكانت شديدة ولكن إذا لم يكن