الشيخ أحمد فريد المزيدي
119
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ أبو عمرو الأنماطي هو علي بن محمد بن علي بن بشار الأنماطي الصوفي البغدادي ، من أصحاب الجنيد والنوري . كان أبو العباس بن عطاء أوصى إليه بكتبه حين مات ، وكان ينشط إليه ، ومن جهته وقع إلى الناس كتاب ابن عطاء في فهم القرآن . ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في تاريخه ، وانظر : تاريخ بغداد للخطيب ( 12 / 73 ) . * * * الشيخ أبو عبد اللّه ابن خفيف « 1 » قدّس اللّه سره ونوّر ضريحه هو سيدي محمد بن خفيف بن إسفكشاد الشيرازي ، شيخ المشايخ وذو القدم الراسخ في العلم والدين كان سيدا جليلا وإماما حفيلا . يستمطر الغيث بدعائه ويؤوب المصر بكلامه من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر ، وممن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والسنة ، وكانت له أسفار وبدايات وأحوال عاليات ورياضات ، لقي من النساك شيوخا ومن السلّاك طوائف رسخ قدمهم في الطريق رسوخا ، وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا ، وشرب من منهل الطريق كاسات كبارا ، وسافر مشرقا ومغربا ، وصابر النفس حتى انقادت له فأصبح مبنى الثناء عليها معربا ، صبر على الطاعة لا يعصيه فيه قلبه ، واستمرار على المراقبة شهيده عليه ربه ، وجنب لا يدري القرار ، ونفس لا تعرف المأوى إلا البيداء ولا المسكن إلا القفار . كان ابن خفيف من أولاد الأمراء فتزهد حتى قال : كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل وأغسله وأصلح منه ما ألبسه . حدث عن حماد بن مدرك ، والنعمان بن أحمد الواسطي ، ومحمد بن جعفر التمار ، والحسين المحاملي ، وجماعة . وصحب رويما ، والجريري ، وطاهر المقدسي ، وأبا العباس بن عطاء ، ولقي الحسين ابن منصور .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الشافعية الكبرى ( 3 / 149 ، 153 ) .