الشيخ أحمد فريد المزيدي
117
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال : الاستقامة تقوم العبيد في أحوالهم في أحوالهم لا الأحوال تقومهم . وقال : من أكرمه اللّه تعالى بمعرفة الحرمة والاحترام للأكابر ، أوقع حرمته في قلوب الخلق ، ومن حرم ذلك نزع اللّه حرمته من قلوبهم ، فلا تراه إلا ممقوتا ، وإن حسنت أخلاقه وصلحت أحواله ، لأن النبي يقول : « من تعظيم جلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم » . وكان يقول : من عظم قدر الخلق كلهم عنده ، فذاك لعلمه بتخصيص خلقهم من بين الحيوانات ، وذلك من تعظيم اللّه في أن يعظم ما خصصه اللّه عز وجلّ . وقال : حسن الخلق على معان ثلاثة : مع اللّه بترك الشكوى ، ومع أوامره بالقيام إليها بنشاط ، وطيب نفس ، ومع الخلق بالبر والحلم . وقال : القلوب أوعية وظروف ، وكل وعاء وظرف يصلح لنوع من المحمولات ، فقلوب الأولياء أوعية المعرفة وقلوب العارفين أوعية المحبة ، وقلوب المحبين أوعية الشوق ، وقلوب المشتاقين أوعية الأنس ، ولكل من هذه الأحوال آداب من لم يستعملها في أوقاتها هلك من حيث يرجو النجاة . وقال : اجتهد ألا تفارق باب سيدك بحال ، فإنه ملجأ الكل ، فمن فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما . * * * محمد بن الفرحاني « 1 » هو محمد بن الفرحاني بن زروية المروزي الطيب ، دخل بغداد ، وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة . روى عن الجنيد ، وابن مرزوق ، قال ابن الجوزي : وكان فيه ظرف ولباقة ، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث . * * *
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 271 ) .