الشيخ أحمد فريد المزيدي
109
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقيل للكتاني من العارف ؟ فقال : من يوافق معروفه في أوامره ولا يخالفه في شيء من أحواله ، ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ولا يفتر عن ذكره طرفة عين . وكان الكتاني يقول : الصوفية عبيد الظواهر أحرار البواطن . وقال : سماع العوام على متابعة الطبع ، وسماع المريدين رغبة ورهبة ، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم ، وسماع العارفين على المشاهدة ، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ، ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام . وكان يقول : الموارد ترد فتصادف شكلا أو موافقة ، فأي وارد صادف شكلا مازجه وأي وارد صادف موافقا ساكنه . وقال : المستمع يجب أن يكون في سماعه غير مستروح إليه يهيج منه السماع وجدا أو شوقا أو غلبة وارد عليه يفنيه عن كل مسكون ومألوف ، وأنشد على إثره : فالوجد والشوق في مكاني * قد منعاني من القرار هما معي لا يفارقاني * فذا شعاري وذا دثاري وقال أبو بكر الكتاني : إن اللّه نظر إلى عبيد من عبيده ، فلم يرهم أهلا لمعرفته ، فشغلهم بخدمته . وقال أبو بكر الرازي : نظر محمد بن علي الكتاني إلى شيخ كبير أبيض الرأس واللحية يسأل فقال : هذا رجل أضاع أمر اللّه في صغره فضيّعه اللّه في كبره . وقال أبو الحسن القزويني : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : إذا صح الافتقار إلى اللّه صح الغنى به لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بصاحبه . وقال أبو الحسين الفارسي : سمعت الكتاني يقول : الغافلون يعيشون في حلم اللّه ، والذاكرون يعيشون في رحمة اللّه ، والعارفون يعيشون في لطف اللّه ، والصادقون يعيشون في قرب اللّه . وسئل الكتاني عن السنة التي لم يتنازع فيها أحد من أهل العلم ؟ فقال : الزهد في الدنيا وسخاوة النفس ونصيحة الخلق . وكان يقول : من كان اللّه همه لا يستقطعه من الكون شيء ولا يأسره من زينتها قليل ولا كثير .