الشيخ أحمد فريد المزيدي
107
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
لشهوته وأعانه على عدوه بقطع الوساوس من قلبه ، فإن من بادر إلى بابه ودخل في حرزه صار غالبا لا مغلوبا . قال : وسمعت إبراهيم يقول : حلاوة الطاعة بالإخلاص تذهب بوحشة العجب . قال : وسمعت إبراهيم يقول : عجبت لمن عرف أن له طريقا إلى ربه كيف يعيش مع غير اللّه تعالى واللّه يقول : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [ الزمر : 54 ] . قال : وسمعت إبراهيم يقول : جبلت الأرواح من الأفراح فهي تعلو أبدا إلى محل الفرح من المشاهدة والأجساد خلقت من الأكماد فهي لا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية والاهتمام بها ولها . قال : وسمعت إبراهيم يقول : من قال به أفناه عنه ، ومن قال منه أبقاه له . أنشدني منصور بن عبد اللّه قال : أنشدني إبراهيم بن المولد لبعضهم : لولا مدامع عشاق ولوعتهم * لبان في الناس عزّ الماء والنار فكل نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن دمع لهم جار قال : وسمعت إبراهيم بن المولد يقول : ثمن التصوف فناؤك فيه ، فإذا فنيت فيه بقيت بقاء الأبد ؛ لأن من فني عن حسوسه بقي بمشاهدة المطلوب وذلك بقاء الأبد . قال : وسمعت إبراهيم بن المولد يقول : الأدب في الأكل ألا يمدوا أيديهم إلى الإرفاق إلا في أوقات الضرورات ، ثم على قدر إمساك الرمق . قال : وسمعت إبراهيم يقول : من قام إلى أوامر اللّه كان بين قبول ورد ومن قام إليها باللّه كان مقبولا لا شك . قال : وسمعت إبراهيم يقول : السياحة بالنفس لآداب الظواهر علما وخلقا والسياحة بالقلب لآداب البواطن حالا ووجدا وكشفا . قال : وسمعت إبراهيم يقول : الفترة بعدد المجاهدة من فساد الابتداء والحجب بعد الكشف من السكون إلى الأحوال . قال : وسمعت إبراهيم يقول : نفسك سائرة بك وقلبك طائر بك فكن مع أسرعهما وصول . * * *