الشيخ أحمد فريد المزيدي
102
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال الروذباري : المشاهدات للقلوب ، والمكاشفات للأسرار ، والمعاينات للبصائر ، والمراعاة للأبصار . وقال أبو علي : من نظر إلى نفسه مرة عمي عن النظر بالاعتبار إلى شيء من الأكوان . وقال : ما ادعى أحد قط إلا لخلوه عن الحقائق ، ولو تحقق في شيء لنطقت عنه الحقيقة ، وأغناه عن الدعاوي . وكان يقول : أنفع اليقين ما عظم الحق في عينيك ، وصغر ما دونه عندك ، وأثبت الخوف والرجاء في قلبك . وقال : ما أظهر من نعمه دليل على ما أبطن من كرمه . وكان يقول : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك ، فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح في الهفوات ، وترى أن ذلك في بسط الحق لك . وقال أبو علي : كيف تشهده الأشياء وبه فنيت بذواتها عن ذواتها ، أم كيف غابت الأشياء عنه ، وبه ظهرت ، فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه شيء . وقال أبو علي : تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق ، فألقيت إليها الأسامي ، فركنت إليها ، والذات مستترة إلى أوان التجلي ، وذلك قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] : أي وقفوا معها عن إدراك الحقائق . وقال أبو علي : أظهر الحق الأسامي وأبداها للخلق ليسكن بها شوق المحبين إليه ، وتأنس بها قلوب العارفين له . قال أبو علي : أستاذي في التصوف الجنيد ، وأستاذي في الفقه أبو العباس بن سريج ، وأستاذي في الأدب ثعلب ، وأستاذي في الحديث إبراهيم الحربي . * * *