الجنيد البغدادي

87

السر في انفاس الصوفية

وأبا حنيفة في الفقه والرأي ، وكذلك هشيم ، وابن لهيعة ، وابن المبارك ، وأبا يوسف ، وابن وهب « 1 » . وكان الأمر كما يلاحظ أحمد امين مع الذهبي : « كثرة تدوين العلم وتبويبه ، ودونت كتب العربية ، واللغة ، والتاريخ ، وأيام الناس ، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم » « 2 » . ومن بين هذه المراكز العلمية الكبرى ، كان لبغداد القدح المعلى . وهي موطن الجنيد الذي لم يبرحه إلا قليلا ، فأصبحت العاصمة العلمية للعالم الإسلامي ، بل للعالم أجمع في تلك الأزمنة ، كما كانت العاصمة السياسية : فقد توفرت لها جميع العوامل التي تؤدى إلى صدارتها . ومن أهمها . كونها مركزا للخلافة والخلفاء المحبين للعلم وزينته ، ومركزا للتجارة والمال ، وتوسطها بين العالم المتحضر وقتئذ ، واعتدال مناخها النسبي ، بالإضافة إلى تاريخها في العلم والثقافة والملل والنحل ، وازدهار صناعة الورق في سوق الخز .

--> ( 1 ) محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 86 . ( 2 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام القاهرة : دار النهضة المصرية ، الطبعة التاسعة سنة 1398 ه / 1978 م ) ، ج 2 ، ص : 12 - 17 .