الجنيد البغدادي
82
السر في انفاس الصوفية
وابتداء من عهد المتوكل ، بدأت حياة الخليفة العباسي أو تنحيه ، مرهونة برضاء الجنود الأتراك وأغوات القصر ، ولذلك جعل المؤرخون بداية عهده سنة 232 ه بداية العصر العباسي الثاني ، عصر بداية الاضطراب والتمهيد لنشوء الدويلات في الأمصار ، إلى أن زال بغزو المغول لبغداد سنة 656 ه « 1 » . وإذا جئنا إلى الجنيد وجدنا عهده مهما بالنسبة له ، فقد بلغ قمة التحصيل وخاصة في علم الفقه القائم على السنة لا الرأي ، فلم تمض سنة 240 ه ، إلا والجنيد يفتى في حلقة أبي ثور المشهورة في القرن الثالث الهجري والقائمة على النقل والاتباع . ولذلك يمكن استنتاج فرحه الشديد بانتصار أهل السنة وتوارى المعتزلة . ولكنه بلا شك قد عانى نوعا من الحزن أيضا لوفاة شيخه الحبيب الحارس المحاسبي سنة 243 ه ، وللضائقة الشديدة التي أهلكت الكثيرين من مواطنيه البغداديين . وينضاف الورع إلى
--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ( القاهرة : طبعة القاهرة العاشرة ، سنة 1402 ه / 1982 م ، ج 3 ، ص : 4 - 7 ) .