الجنيد البغدادي

8

السر في انفاس الصوفية

أو عن تأويلها ، فتأويلها نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلوب من يشاء من عباده العاملين قال تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فهذه دعوة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنه - : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) . فمن المعلوم أن الله تعالى خلق الخلق على مراتب وأهّلهم لما أراد بهم من المواهب والمقامات ، فمن هذه المقامات وبلسان أهلها تكلم رجال فأنكر عليهم من لم يكن له هذا الحال ، ومن المعلوم أيضا أن لكل أهل علم أو أي فن لهم مصطلحاتهم وعباراتهم الخاصة بهم ، فإن لم تكن منهم أيها المعترض فلا تخض فيما ليس لك به علم قال تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ فانسب الجهل إلى نفسك أيها المعترض بدلا من أن تقع في أعراض أولياء الله وخاصته .