الجنيد البغدادي
70
السر في انفاس الصوفية
حججت على الوحدة ، فجاورت مكة ، فكنت إذا جن الليل ، دخلت الطواف . وتدل بعض النصوص على أن الجنيد قد جاور مكة بعض الوقت واستمتع بكثير من المشاهد ، ومن بينها الندوات الروحية التي عقدها كبار الصوفية ، من كل بقاع الخلافة العباسية المترامية الأطراف . الشيخوخه والمرض : عاش الإمام الجنيد حياة عادية ، لا تفترق كثيرا عن حياة الناس : فهو يأخذ بأسباب الرزق ، ويتزوج ، وينجب أولادا ، وكانت له مجاملاته الاجتماعية ، في إطار إسلامي ، فهو يحضر الجنازات ، ويشهد العرس ، ويبحث عن المحتاجين ليبرهم ، ويصل رحمه بالزيارة وغيرها من ألوان صلة الرحم ، هذا إلى جانب الفهم العلمي والروحي ، إلى أن يصبح صاحب أشهر حلقة علمية في بغداد ، في القرن الثالث الهجري ، ويصبح رجل الأمة الذي ينظر إليه . وكان لابد أن تحقق الحياة سننها ، فتقدم السن بالإمام الجنيد ، وبدخوله إلى هذا العقد من عمره ، دخل إلى معترك المنايا ، كما كانت العرب تقول للرجل إذا بلغ السبعين . وقد زاد