الجنيد البغدادي

62

السر في انفاس الصوفية

وقد تنوع حديث المؤرخين له ، مع بعض الباحثين المحدثين ، عن أصوله الأولى ، فقد اقتصر البعض على ذكر « النهاوندي » في نسبته التي أشرنا إليها آنفا ، وكان البعض الآخر أكثر تصريحا بذكر كلمة « الأصل » فقال عنه إنه « نهاوندى الأصل » أو أصله من نهاوند . وبعضهم ذكر ذلك وهو يتحدث عن أبيه ، فقال : « أصل أبيه من نهاوند » ، وأهمل ذلك كله بعض المؤرخين له ، وهذا يرجع إلى عدم معرفة تاريخ انتقال الأسرة . وقد استنتج من ذلك « براون » في تاريخه للثقافة الفارسية ، وغيره من المستشرقين . كما استنتج الدكتور على حسن عبد القادر : أن الجنيد من أصل فارسي ، بل جعل الأخير خاله وشيخه : « السقطي » ذا أصل فارسي ، ومن ورائه والد الجنيد بداهة ، وذلك ليرى الاتجاه الاستشراقى فيما يتصل بالتصوف ، عناصر فارسية ، ويصبح الصيد ثمينا إذا كان الأمر معلقا بأخطر شخصيات التصوف الإسلامي ، الإمام الجنيد وأسرته حسبما يروى الدكتور محمد مصطفى . ولعل التسمية بالجنيد تدل على شئ من ذلك على الرغم من تهافتها مع سابقتها .