الجنيد البغدادي
294
السر في انفاس الصوفية
فيه كانت أنشط حركة شهدتها العصور الإسلامية ، لأنه عصر بداية النضج لتنشئ العلوم المستقلة أو تثريها ، فكانت الأساس لما تفخر به الحضارة الإسلامية من علوم وثقافة إلى الآن . ثالثا : قاوم الإمام الجنيد مذاهب الحلول والاتحاد والشطحات والدعاوى مقاومة عنيفة ، بما قدمه من جواب عندما سئل عن رأيه في الحلول . فقال : « إن الله عز وجل لا يحل في القلوب ، وإنما يحل الإيمان في القلوب ، كما يحل التصديق ، والمعرفة على شرط سعى السالك وجهده وكسبه . فالله سبحانه وتعالى كما يقول الإمام الجنيد : بادئ العارفين بما به عرفوه ، وأوصاف الإيمان والمعرفة والتصديق أوصاف مصنوعة من جهة صنع الله بهم وليس هو بذاته ، أو بصفاته يحل فيهم ) . فعند ما يتحقق الصوفي بالمعرفة اليقينية بالله ، ويصل إلى مرحلة وحدة الشهود الذوقى حيث يشاهد أن الله هو الموجود الحقيقي الذي تشمل قدرته وأفعاله الكون كله ، فإن في هذه المرحلة يصل إلى حقيقة التوحيد التي هي : ( الحكم على وحدانية شئ بصحة العلم بوحدانيته ) . لذلك نوضح في هذا المقام أن وحدة الشهود عند الصوفية تختلف اختلافا كليا عن وحدة الوجود . ففي وحدة