الجنيد البغدادي
272
السر في انفاس الصوفية
الدال : التصوف : دوام الذكر ، وصون الفكر « * » .
--> ( * ) الفكر : الفكر : قد يجرى في أمر يتعلق بالدين ، وقد يجرى في أمر يتعلق بغير الدين . وإنما غرضنا فيما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر . ونعنى بالدين المعاملة بين العبد وبين الرب سبحانه وتعالى . فجميع أفكار العبد إما أن تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله ، وإما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله ولا يمكن أن يخرج عن هذين القسمين ، ولقد قيل : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، ويقول الدارانى : « الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية ، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيى القلوب » . ولقد قيل : إنّ الفكر أو التفكر الإنسانى لا يستطيع الإحاطة بكل شئ . من هنا كان الواجب على أصحاب العقول المستنيرة عند ذكر ما يتصل بالله تعالى من قريب أو بعيد يجب أن يقف العقل عند حده ولا يتعدى طوره ، ولقد بيّن السراج الطوسي الفرق بين الفكر والتفكر فيقول : إن التفكر هو جولان القلب ، والفكر هو وقوف القلب على ما عرف ، فالتفكر صحة الاعتبار ، والفكر ما ملأ القلب من حال التعظيم لله تعالى . فالفكر في قيام الأشياء بالحق ، وينبغي أن ننبه أن للفكر مقدمات ولواحق . فمقدماته : سماع ، وتيقظ وذكر . ولواحقه : العلم . لأن من سمع تيقظ ، ومن تيقظ تذكر ، ومن تذكر تفكر ، ومن تفكر علم ، ومن علم عمل إن كان علما يراد للعمل ، وإن كان علما يراد لذاته سعد ، والسعادة غاية المطلب . ( الغزالي : روضة الطالبين ، ص : 116 ) .