الجنيد البغدادي
27
السر في انفاس الصوفية
المجال . يوضح بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى خلق القلوب وجعل داخلها سره ، وخلق الأنفاس وجعل مخرجها من داخل القلب بين سر وقلب . ووضع معرفته في القلب ، وتوحيده في السر . لذلك ينبه قائلا : فما من نفس يخرج إلا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة في بساط الاضطرار إلى الربوبية . وكل نفس خلاف ذلك فهو ميت وصاحبه مسؤول عنه . كما قال : ليس شئ أشد على أولياء الله من حفظ الأوقات عند الأنفاس . وما أروع تعبير الإمام الجنيد : « نفس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه ، فإذا نظر صاحبه بعين القلب إلى ربه يجد ربه رؤوفا رحيما ، فإذا تحقق به فيرى الله أقرب إليه من حبل الوريد ، فإذا أيقن به فيرى الله قائده وسائقه . فإذا نظره ينقطع إليه ويتعلق به ، فإذا عاين هذا لم يثق إلى غيره ولا ينساه ، فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد والله رب ، فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء ، فإذا وفي يظهر عنده له مقاما ، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فيعذره وعرض عليه التوحيد ، فإذا قبل التوحيد يعطى له لواء المعرفة ، فإذا عرف وصار موحدا لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا والآخرة ثم المزيد عند الله تعالى » .