الجنيد البغدادي
25
السر في انفاس الصوفية
فمن المؤسف حقا أنه لم تفرد مناقبه في مؤلف مستقل كما حدث بالنسبة للكثير من شيوخ التصوف وغيرهم . وهنا يقول ابن العماد الحنبلي : « ومناقبه كثيرة ، ولو أرسلنا عنان القلم لسودنا أسفارا من مناقبه . رضى الله تعالى عنه » « 1 » . فالإمام الجنيد إذن شخصية هامة لأهمية القرن الذي عاش فيه بين معاصريه ولمكانته إلى اليوم . وقد كان لهذا الفضل ، أعنى أقوال المؤرخين الذين أرخوا للإمام الجنيد أن يحتل قصب السبق بين قرنائه ، وأن يكون عنوانا بارزا وعلامة مضيئة في تاريخ الفكر ، وشخصية هامة من شخصيات الفكر الإسلامي والبشرى الخصبة ، وأن يكون قدوة لمن سار على نهجه ، وسلك سلوكه من جاء بعده فيقال عنه : « جنيد عصره » إن سمح لي بهذا التعبير . وترجع أهمية الإمام الجنيد البالغة في الفكر الإسلامي بصورة متكاملة بما قدمه من جوانب خصبة يكاد يكون من المستحيل إفرادها بدراسة واحدة حسبما يرى الأستاذ الدكتور محمد مصطفى « 2 » .
--> ( 1 ) ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج 2 ، ص : 228 - 230 . ( 2 ) محمد مصطفى : تاج العارفين ، دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 9 - 12 .