الجنيد البغدادي
240
السر في انفاس الصوفية
صفة الغيرة قال الجنيد : الغيرة لا تجوز إلا في ثلاثة أوقات : عند الذكر والغفلة « 1 » ، وعند المحبة إذا رأى صاحبه مع علاقة ، وعند التعظيم .
--> ( 1 ) الغفلة : الغفلة مصطلح من المصطلحات التي أوردها الصوفية في كتبهم . وهو مصطلح يضاد الذكر ويختلف عن النسيان ، لذلك كان هناك فرقا بين الغفلة والنسيان وهو أن الغفلة ترك باختيار العاقل ، والنسيان ترك بغير اختياره ، قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ . ( سورة الأعراف : الآية : 205 ) ، وقال تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً . ( سورة الكهف : الآية : 202 ) . ويذكر أبو بكر بن أبي سعدان أن الاعتصام بالله هو الامتناع به عن الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات . ( أبو عبد الرحمن السلمى : طبقات الصوفية ، ص : 103 ) وانظر : ( ابن القيم الجوزية : الروح ، ص : 243 ) . و ( الشعراني : تنبيه المغتريين ، ص : 43 ، والطبقات الكبرى ج 1 ، ص : 58 ) . ويقول أبو بكر الكتاني : « روعة عبد عند انتباه من الغفلة وارتعاد من خطيئته أعود على المريد من عبادة الثقلين » . ولقد قيل : لا تدخل الغفلة إلا من الأمن ، ولا يوجد المزيد إلا من الحذر . من هنا قيل : حذر قوم فسلموا ، وأمن قوم فعطبوا .