الجنيد البغدادي

232

السر في انفاس الصوفية

وقال الشبلي : المحبة الفراغة للحبيب ، وترك الأعراض « * » عند القريب . وقال رويم : المحبة الوفاء مع الوجد ، والحرمة مع طلب الوصل . وقال ذو النون : المحبة ترك الحرمة مع إقامة الحرمة « * » .

--> ( * ) الأعراض : مفردها العرض ، وهو كل ما يعوق الصوفي في طريق الحق ، ومن هنا قال ابن عطاء الله : ( الفقير هو المجرد عن العلائق المعرض عن العوائق لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى ، وقد أعرض عن كل شئ سواه وتحقق بحقيقة ( لا إله إلا الله ) . ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 100 ) . ولقد قيل : إذا تحقق السالك بمقام المراقبة ، أعرض عن الخلق جملة ، ونفر عنهم ، ولم ينظر إليهم إلا من جهة السر القائم بهم ، وإن باشرهم فهو غائب عنهم جملة . ولما سئل الإمام الجنيد عن الفتوة ، قال : لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا . ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 2 ، ص : 254 ) . ( * ) المراد بترك الحرمة : ترك ما لا يحلّ انتهاكه ، وإقامة الحرمة تعظيم الأمر والنهى لموافقة حكم الله تعالى بمحض العبودية .