الجنيد البغدادي

218

السر في انفاس الصوفية

وقال : الدعوة عند الدعوة كفر « * » . وقال الجنيد : العلم شئ محيط ، والمعرفة شئ محيط « * » وقال الشبلي : من اشتغل بالدعوى « + * » ، اضطرب عليه المعنى .

--> ( * ) المراد ستر الدعوة الأولى بالدعوة الثانية . ( * ) لقد فرق الإمام الجنيد هنا بين مقامي العلم والمعرفة ، موضحا العلاقة بين مقامي الربوبية والعبودية ، فالعبد عبد ، والرب رب ، كما أوضح أن العبد عبد الرب ، أي أن العبد عبد لله سبحانه وتعالى . ( + * ) الدعوى : يرى أئمة الصوفية أن الدعوى إضافة إلى النفس ما ليس لها ، وبهذا المعنى تكون الدعوى ادعاء من الإنسان لشئ لا يفعله ولا يملكه ، كأن يدعى الإنسان بعض الطاعات ، وهي ليست جزءا من أخلاقه ، فيضيف شيئا إلى نفسه ليس فيها ، فيحجب بهذه الدعوى عن معرفة الحقائق . ( الطوسي : اللمع ، ص : 428 ) . وصاحب الدعوى يزعم أنه بادعائه وصل إلى الحقيقة ، وهو بدعواه هذا أقرب إلى الضلال منه إلى الإيمان . ومن الدعاوى التي تدعيها النفس لذاتها . . السخاء . . والكرم . . والبذل . . والتقى . . والفتوة ، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ، فإذا طالبتها بترجمة ذلك إلى أفعال وامتحنتها لم تجدها إلا كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ( حسن محمد الشرقاوي : نحو علم نفس إسلامي ، ص : 251 ) .