الجنيد البغدادي
201
السر في انفاس الصوفية
فإذا نظر العبد فلا يرى إلا الله من قبل ومن بعد ومن فوق ومن تحت . فهذه تسمى مشاهدة فإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون مشاهدة فكيف العبودية ؟ وقال أبو علي الروذبآرى : الطريق بين الصفة والموصوف . فمن نظر إلى الصفة حجب ، ومن نظر إلى الموصوف ظفر . وقال الجنيد : من لم يعاين صفات الله أجمع دقائقه ولطائفه « * » لم يوحد الله ولم يعرفه ، فالطريق من داخل المعرفة .
--> ( * ) اللطائف والرقائق : اللطائف مفردها اللطيفة ، واللطيفة : كل إشارة دقيقة المعنى يلوح منها في الفهم معنى لا تسعة العبارة . وقد تطلق بإزاء النفس الناطقة . ( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية : ص : 16 ) . أو بعبارة أخرى : اللطيفة الإنسانية ، هي النفس الناطقة المسماة عند الصوفية بالقلب ، وهي في الحقيقة تنزل الروح إلى رتبة قريبة من النفس مناسبة لها بوجه ومناسبة للروح بوجه ، ويسمى الوجه الأول الصدر ، والثاني الفؤاد . -