الجنيد البغدادي
185
السر في انفاس الصوفية
وقال الجنيد : المعرفة مكر الله « 1 » . وقال : المقامات كلها حجاب ومكر ، للقرب مكر ، وللبعيد حجاب . وقال : اخترنا طريق التصوف سلامة من مكر الله « 2 » . وقال أيضا : إنّ مذهب الصوفية لا يخلو من المكر ، وهو فيه أظهر وهم يعلمون لأنهم أكيس الناس . وقال النوري : المكر لا يفهمه إلا صاحب الوصل . والمريد لا يدرى ما المكر لأنه في شوق وضيق . وقال رويم : المكر : ( عندنا لون من ألوان الإستدراج ) « 3 » . وقال الجنيد : الخوف من المكر فرط دائم إلى الأبد . وما أمن المكر إلا هالك .
--> ( 1 ) توجيه ذلك : أن لله ابتلاء للعبد في كل مقام بحسبه ، وهذا الابتلاء هو المعبّر عنه بالمكر . ( 2 ) توجيه ذلك : أن في طريق التصوف فرارا إلى الله تعالى ولا نجاة من مكر الله تعالى إلا بالفرار إليه ، وإذا نقص الفرار تحقق المكر كما سيأتي في العبارة التالية في النص ، فلا منافاة بين العبارتين ! ! ( 3 ) زيادة أضفناها لا توجد في الأصل يقتضيها سياق المعنى .