الجنيد البغدادي
183
السر في انفاس الصوفية
وقال النوري : « المعصية لا تخلو من الخذلان ، والطاعة « * » لا تخلو من المكر » .
--> ( * ) الطاعة : يقال في اللغة : شخص طائع . . . ومطيع . . . . . . والطوع ضد الكره ، أي الاستجابة والانقياد ، وكلها بمعنى لان وإنقاد . ولقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . ( سورة آل عمران : الآية : 83 ) . فطاعة الله سبحانه وتعالى واجبة على كل من أراد تقوى الله عز وجل . من هنا كانت الطاعة لباسا شريفا لا يتزى به إلا أهله . كما أن الطاعة مسابقة بين العباد في الظاهر والباطن ، فكما أن بين الناس اختلافا واضحا . في الطاعات الظاهرة ، فإن بينهم أيضا اختلافا باطنا في الأعمال والطاعات الباطنة ، قال تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . ( سورة الحديد : الآية : 21 ) ، وقال تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( سورة المطففين : الآية : 2 ) . فالطاعة عند أهل الحقيقة منافسة شريفة صادقة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى إلى أن يصل العبد إلى الثبات في المرتبة . ( الشعراني : اليواقيت والجواهر ، ج 1 ، ص : 43 - 45 ) . والطاعة واجبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا ينسى شيئا مما أمره الله بتبليغه إن هو إلا وحى يوحى . -