الجنيد البغدادي

18

السر في انفاس الصوفية

عصر يجمع بين عصري النشأة وبداية النضج ، وتأثر جميع الحركات الصوفية به منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلى الآن . وهو أمر هام لدى الباحثين إلى أبعد حد ، وهذا يعنى أن جماهير المسلمين في معظم فترات التاريخ الإسلامي قد استفادت في الأخذ منه لأنها إما سالكة لطريق من طرق التصوف أو متعاطفة معه ، ولم يوجد النزاع إلا في الأوساط المثقفة ، وهي قلة نسبية على أكثر تقدير . ولقد كان للإمام الجنيد دور أساسي في تحقيق الحقيقة الأولى المتعلقة بنشأة علم التصوف ، فلقد ساهم في إقامة هذا العلم بما قدمه من مصطلحات الأحوال والمقامات التي قام بتعريفها ، كما تحدث عن كثير من تفصيلاتها وأهم دقائقها ، فمن المعروف أن المقامات والأحوال هي موضوع التصوف الحقيقي . واليوم تأتى هذه الدراسة لترسى الأساس للبرهنة على هذه الحقيقة المتعلقة بطريق الإمام الجنيد الذي أخذت عنه معظم الطرق ، إلى جانب تأثر الباقي منها به ، فلن يكون ذلك ممكنا قبل التعرف على البناء العام لهذا الطريق وتفصيلاته . أضف إلى ذلك ما ينتج عن الملاحظة العامة السابقة ، أي وجوده في عصر