الجنيد البغدادي

170

السر في انفاس الصوفية

واضطرارهم وفقرهم . وتقصير العارفين بخطرات سرهم وذلك تنبيه من الله لهم لكي لا يأمنوا من مكر الله لأن المكر يظهر في هذا المقام . وتقصير الموحدين بالإشارات الخفية وذلك بشارة من الله لكي يسكنوا به لأن ذلك مقام النفي ، والنفي « * » ملاك البدن ، ويزيد بإشارتهم قوة .

--> - فالخوف أسم جامع لحقيقة الإيمان ، وهو علم الجود والإيقان ، وهو سبب اجتناب كل نهى ، ومفتاح كل أمر ، وليس شئ يحرق شهوات النفس فيزيل آثار آفاتها إلا مقام الخوف . ( أبو طالب المكي : قوت القلوب ، ج 1 ، ص : 225 ) . وكلما ازداد السالك معرفة بالله ازداد خوفا من الله ، لأن حال الخوف متولدة من المعرفة . من هنا يصبح الخوف من الله تعالى على قدر المعرفة بالله تعالى . فالخائفون هم الذين تولاهم الحق سبحانه وتعال بالخوف منه ، أو مما يخوفهم منه ، امتثالا لأمره ، فقال تعالى : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( سورة : آل عمران : الآية : 175 ) . ( * ) المراد : نفى السوى ، حيث التوحيد الحقيقي الشهودىّ .