الجنيد البغدادي

160

السر في انفاس الصوفية

وعيش العارف « * » بالذكر . وعيش الموحد بالبيان . وعيش صاحب التعظيم بالتنفس . وعيش صاحب الهيبة بالانقطاع عن التنفس ، وعيشة الحرق والغرق .

--> ( * ) العارف : المعرفة في اللغة إنما تعنى : العلم . أي معرفة المعلوم على ما هو عليه ، فكل علم معرفة ، وكل معرفة علم . وكل عالم بالله عارف ، وكل عارف بالله عالم . ( الجيلى : الكهف والرقيم ، ص : 35 ) . كما قيل في الفرق بين العلم والمعرفة : العلم دليل إلى الله ، والمعرفة دالة على الله ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعليم ، والمعرفة بالتعرف . فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق . ( أبو نعيم الأصبهاني : حلية الأولياء ، ج 10 ، ص : 247 ) . وقيل : حقيقة المعرفة مشاهدة الحق بلا واسطة ولا كيف ولا شبهة . ( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 74 ) . وسئل بعض العارفين : متى يعرف العبد أنه على تحقيق المعرفة بالله ؟ فأجاب : إذ لم يجد في قلبه مكانا لغير ربه . فالعارفون في الدنيا ينسون نعيم الدنيا لما يجدونه في قلوبهم وأرواحهم من التلذذ بمشاهدة الحق سبحانه وتعالى . ( الجعفري : المعاني الرقيقة على الدرر الدقيقة المستخرجة من بحر الحقيقة ، ص : 125 ) .