الجنيد البغدادي
158
السر في انفاس الصوفية
درجات العيش قال ابن عطاء : عيش المحب « * » بالنداء « * » .
--> ( * ) المحبة : المحبة عند الصوفية حال يجده المرء في قلبه لا يستطيع التعبير أو الافصاح عنه ، أو نقله إلى الغير . وقد قيل في تعريفها : إنها ( غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب ) وقيل إنها : ( الميل الدائم بالقلب الهائم ) . وقيل إنها : ( موافقة المحبوب في المشهد والغيب ) . وقد قيل : « المحبة ميلك إلى الشئ بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ، ثم موافقتك له سرا وجهرا ، ثم علمك بتقصيرك في حبه » . ( القشيري : الرسالة ، ص : 114 ) . والمحبة كما يقول الصوفية : هي سكر المشاهدة ، وشجاعة الباذل ، وإيمان الولي ، والأصل الأصيل للتحقق الخلقي ، والإدراك الروحي ، وهي نبذ النفس وتضحيتها ، والتخلي عن كل مملوك من مال أو جاه ، أو إرادة ، أو حياة ، وعن كل ما تعين به الناس ، لوجه المحبوب ، دون تفكير في جزاء . ( طه عبد الباقي سرور : الحلاج . القاهرة : دار نهضة مصر ، الطبعة الثانية ، سنة : 1401 ه / 1981 م ، ص : 185 ) . والحب في منطق الصوفية ، هو أسمى العبادات وأزكاها ، وهو معراج المعرفة ، وبراق القرب . يقول فريد الدين العطار : « ما لم أتجه بقلبي إليك أعدّ صلاتي غير جديرة بأن تعد صلاة » . ( المرجع السابق ، ص : 186 ) . ( * ) لعل المراد بالنداء هنا : إقبال المحب الدائم على محبوبه . فإن النداء في اللغة هو طلب إقبال المخاطب ، ومن أقبل على الله أقبل الله عليه على قدر صدقه في محبته !