الجنيد البغدادي
150
السر في انفاس الصوفية
فإذا عاين هذا لم يثق إلى غيره ولا ينساه فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد والله رب « * » . فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء « * » .
--> - ويمكن القول : إن الإعتقاد والعلم إذا استويا على القلب ولم يكن لهما معارض أثمر في القلب المعرفة ، فسميت هذه المعرفة يقينا ، لأن حقيقة اليقين صفاء العلم المكتسب حتى يصير كالعلم الضروري ، ويصير القلب مشاهدا لجميع ما أخبر عنه الشرع من أمور الدنيا والآخرة . ( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 46 ) . ( * ) هذا التصريح ينفى عن السادة الصوفية المفهوم الباطل لوحدة الوجود والاتحاد بالحق تعالى شانه فإنه العبد عبد والربّ ربّ تعالى الله عما يتخرّص المبطلون ! ! ( * ) الوفاء : هو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار بالربوبية بقوله : « بلى » ، حيث قال الله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . ( سورة الأعراف : الآية : 172 ) . وهو للعامة : العبادة رغبة في الوعد ورهبة من الوعيد . وللخاصة : العبودية على الوقوف مع الأمر لنفس الأمر وقوفا عند واحد . ووفاء بما أخذ على العبد ، لا رغبة ولا رهبة ولا غرضا . ولخاصة الخاصة : العبودة على التبري من الحول والقوة . وللمحب : صون قلبه عن الاتساع لغير المحبوب . -