الجنيد البغدادي

148

السر في انفاس الصوفية

وقال الجنيد : نفس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه . فإذا نظر صاحبه بعين القلب « * » إلى ربه يجد ربه رؤوفا رحيما .

--> - ويرى الإمام الجنيد أن إزالة الحجب هو السبيل إلى الفناء . ولم قيل له : إنك تقول : الحجب ثلاثة : حجاب النفس ، وحجاب الخلق ، وحجاب الدنيا . فقال : إن هذه الحجب الثلاثة عامة . وهناك ثلاثة حجب خاصة : هي مشهد الطاعة ، ومشهد الثواب ، ومشهد الكرامة ( كامل سعفان : سبحان الله ، ص : 49 ) . ( * ) القلب : هو جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح والنفس ، وهو الذي تتحقق به الإنسانية . ويسميه الحكيم : النفس الناطقة ، والروح باطنة ، والنفس الحيوانية مركبة ، وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد ، كما مثله في القرآن الكريم بالزجاجة ، والكوكب الدري ، والروح بالمصباح في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ( سورة النور : الآيتان : 34 ، 35 ) . والشجرة هي النفس ، والمشكاة هي البدن ، والقلب هو الوسط في الوجود ومراتب التنزلات بمثابة اللوح المحفوظ . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 156 ) . -