الجنيد البغدادي

91

رسائل الجنيد

والاضطرار ولا نهاية لأعلاه . وقال ابن عطاء : من كان أول مدخله بالهمة يبلغ إلى اللّه ، ومن كان أول مدخله بالخطرة يبلغ ولكن لا يجد الوصلة إلا من شاء اللّه ، ومن كان أول مدخله بالإرادة يبلغ إلى الآخرة ، ومن كان مدخله بالمنية يبلغ إلى الدنيا . وقال ابن عطاء : عيش المحب بالنداء ، وعيش المشتاق بالدموع ، وعيش العارف بالذكر ، وعيش الموحد بالبيان ، وعيش صاحب التعظيم بالتنفس ، وعيش صاحب الهيبة بالانقطاع عن التنفس وعيشة الحرق والغرق . وقال الجنيد : صاحب التعظيم صاحب الأنفاس والتنفس عنده ذنب ولا يقدر عن الكف عنه ، وصاحب الهيبة صاحب حمد وهذا عنده ذنب ولا يقدر أن يتنفس . وقال ذو النون : إن اللّه جعل الأنفاس راحة لأوليائه ولولا ذلك لماتوا كمدا . وقال الشبلي « 1 » المحب إذا سكت هلك ، والعارف إذا لم يسكت هلك . وقال : أنفطر أحيانا إذا تنفس نفسا لا علم لعلمي فيه فلا أقدر . وقال : إن اللّه جعل ممرّ الأنفاس على القلوب فلا تمر إلا بعلم فإذا علم ينقطع العذر عن العبد لأنه لم يوجد بنفسه . وقال : يقبل اللّه من العبد الكل وإن علم منه ما لم يشرك إلا النّفس فإنه لا تقبل إلا فردا لا يعلم سره ولا قلبه ولا هو . وقال الجنيد : ما أحسن التنفس بالندامة وهو أدنى التنفس وهو أكبر من عبادة الكون . وقال النوري : أفضل الأعمال الأنفاس بالتعظيم . وقال : طوبى لمن كان له في عمره ساعة . وقال ابن عطاء : طوبى لمن كان له في عمره نفس واحد . وقال : طوبى لمن كان له في عمره خطرة واحدة وقال ذو النون : لولا الرجاء نصحة لحظة وإلا فما لي والعيش . صفة الخطرات وقال الجنيد : اللحظة كلام القلب والخطرة كلام السر والإشارة كلام الخفاء . وقال أيضا : أهل القلوب ابتلوا باللحظات ، وأهل السر ابتلوا بالخطرات وأهل الخفاء ابتلوا بالإشارات . وقال : إن للّه عبادا يرون ما وراءهم من الأشياء ومن أحوال الدنيا بلحظات قلوبهم وأحوال الآخرة بخطرات سرهم وأحوال ما عند اللّه

--> ( 1 ) هو أبو بكر دلف بن جحدر ، ويقال ابن جعفر ، ويقال جعفر بن يونس خرساني الأصل بغدادي المنشأ والمولد ، تاب في مجلس خير النساج ، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، توفي رحمه اللّه سنة 334 ه ودفن في مقبرة الخيزران ، انظر ترجمته في : السلمي : طبقات الصوفية ، ص : 337